السيد محمد حسين الطهراني

181

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أفضل القول وأنّ آياته متشابهة وناظرة إلى بعضها ، وأنّ جلود المتّقين تقشعرّ عند قراءته أو استماع آياته ، وأنّ القلوب والأبدان تطمئنّ وتستقرّ بذكر الله . وهذه هي المسيرة التي وضع القرآن عالَم الآدميّة فيها على مدارج ومعارج الروح والنفس ، وكان له بالغ الأثر على أرواح المؤمنين ونفوسهم ، وهذه هي الهداية الإلهيّة مقابل تخبّط المعرضين عن القرآن في وادي الظلمات متشبّثين بالأهواء والخيالات والتصوّرات حتى آخر عمرهم . والقرآن في الحقيقة كالمحكّ الذي يميّز المهتدي عن الضالّ في صَفَّين متميّزَين . صفّ المؤمنين والسير في الكمال النفسانيّ ، وصفّ الكافرين والجمود في زوايا الأهواء النفسانيّة ، فهو كالبيّنة القويمة . لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . « 1 » يستتبع حياة الخلود للمؤمنين المنهمكين بالسجود والبكاء والتسبيح والتقديس وقيام الليل والمسألة والدعاء والرغبة والرهبة إلى الله سبحانه ، وتحليق الروح إلى عالم التوحيد وارتجاف البدن واقشعرار الجلد ووجل القلب من خوف هجر المحبوب الأزليّ ، والطمأنينة والسكينة من وجد وصال المعشوق السرمديّ والحظو بلقائه . تأمّلوا في هذه الآيات في كيفيّة امتداح وتمجيد القرآن الكريم للذين تربّوا في هذه المدرسة . وأي آثار وخصائص يمتدحها فيهم ، وأخيراً الصفات والمزايا النفسيّة والملكات الروحيّة التي يُشير إليها في خِرِّيجي هذه المدرسة ، والتي هي مثار الإعجاب حقّاً . وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ

--> ( 1 ) - الآية 42 ، من السورة 8 . الأنفال .